رؤية بحثية
فكرة رائعة في توقيت غير مناسب
عندما نفكر في الابتكار، نفترض غالبًا أن التكنولوجيا الأفضل تؤدي بطبيعتها إلى نتائج أفضل.
لكن التاريخ يروي قصة مختلفة.
في عام 1985، قدّم السير كلايف سنكلير، أحد أشهر المخترعين البريطانيين ومبتكر حاسوب ZX Spectrum، مركبة Sinclair C5 الكهربائية الصغيرة. كان يعتقد أنها ستغيّر التنقل في المدن. تبدو الفكرة اليوم مألوفة على نحو لافت؛ فالمركبة الكهربائية الميسورة للرحلات القصيرة داخل المدينة لم تعد فكرة ثورية، بل أصبحت شائعة تدريجيًا.
ومع ذلك، أصبحت Sinclair C5 واحدة من أشهر حالات الإخفاق التجاري في التاريخ.
لم تكن الفكرة خاطئة. كان التوقيت هو المشكلة.
كانت تقنيات البطاريات محدودة، ولم تكن هناك بنية تحتية للشحن. صُمّمت المدن حول المركبات التقليدية، ولم تكن المخاوف البيئية قد أصبحت أولوية عامة، ولم يكن المستهلكون مستعدين لتغيير طريقة تنقلهم.
لماذا نجحت تسلا؟
لننظر الآن إلى تسلا.
هل نجحت لمجرد أنها صنعت سيارة كهربائية أفضل؟
لا أعتقد ذلك.
دخلت تسلا عالمًا مختلفًا تمامًا. نضجت تقنيات البطاريات، وتوسعت شبكات الشحن، وبدأت الحكومات تشجع وسائل نقل أنظف، وغيّر الوعي العام بالتغير المناخي مواقف المستهلكين بصورة جوهرية. لم تصنع تسلا كل هذه التغيرات، بل أدركت أنها اجتمعت أخيرًا.
العنصر الغائب
يصف الباحث في الابتكار ستيفن جونسون هذه الظاهرة بمفهوم الممكن المجاور. نادرًا ما تنجح الابتكارات الأبرز لأنها تقفز بعيدًا إلى المستقبل. إنها تنجح لأن شروطًا تقنية واقتصادية واجتماعية متعددة تنضج معًا، فتجعل الخطوة التالية ممكنة.
لذلك، لا يقتصر الابتكار على اختراع شيء جديد.
إنه أيضًا إدراك اللحظة التي يصبح فيها العالم مستعدًا له.
ماذا يعني ذلك للذكاء الاصطناعي؟
رافقتني هذه الفكرة طوال بحثي في الذكاء الاصطناعي وتعليم الرياضيات.
يتقدم الذكاء الاصطناعي اليوم بسرعة استثنائية. وتتسابق المدارس والحكومات وشركات التكنولوجيا إلى دمجه في التعليم. الفرص واضحة، لكن درس سنكلير يذكّرنا بأن نجاح الابتكار لا تحدده التكنولوجيا وحدها.
السؤال ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي مستعدًا.
فهو مستعد بالفعل من نواحٍ كثيرة.
السؤال الأهم هو: هل منظومتنا التعليمية مستعدة؟
هل المعلمون مجهزون للعمل بثقة إلى جانب الذكاء الاصطناعي؟ هل تطورت أساليب التقويم بما يناسب عالمًا يتيح استخدامه؟ هل تمتلك المدارس البنية التحتية اللازمة؟ وهل وضعنا مبادئ أخلاقية تضمن أن يعزز التعلم بدلًا من الاكتفاء بأتمتة الممارسات القائمة؟
من دون هذه الشروط المجاورة، قد يؤدي التسرع في إدخاله إلى تكرار خطأ سنكلير. قد نطبّق تكنولوجيا استثنائية داخل منظومة لم تتطور بعد لتدعمها.
مكان المعلم في عالم الذكاء الاصطناعي
إحدى الخلاصات الأساسية في بحثي هي أن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يعزز عمل التربويين، لا أن يستبدله.
يبقى المعلمون أساسيين في تحديد أهداف التعلم، وتصميم تجارب رياضية ذات معنى، وتفسير تفكير الطلاب، وتقييم المواد المولّدة بالذكاء الاصطناعي، وإعمال الحكم المهني الذي لا تستطيع أي خوارزمية محاكاته.
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحسن الكفاءة ويوسّع الإمكانات بدرجة كبيرة، لكن الغاية التربوية وطرائق التدريس والحكم الإنساني يجب أن تظل في أيدي البشر.
الدرس الحقيقي
إذًا، ليس درس كلايف سنكلير أن نخاف الابتكار أو نبطئه.
بل أن ندرك أن الابتكار المستدام ينجح حين تتطور التكنولوجيا مع الناس والمؤسسات والمجتمع.
ربما لا يتحدد مستقبل الذكاء الاصطناعي في التعليم بمدى ذكائه.
بل بمدى حكمتنا في إعداد المنظومة المحيطة به.
عندها فقط يمكن أن يصبح ما ينبغي أن يكونه:
في خدمة التربية، لا سيدًا عليها.
